محمد حمد زغلول

280

التفسير بالرأي

المقيد يعمل به في تقييده ، بحيث لا يصح العدول إلى الإطلاق إلا بقيام دليل على الإطلاق « 1 » . وأمثلة المقيد في القرآن الكريم كثيرة منها قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 2 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [ المجادلة ] فلفظ متتابعين قيدت الصيام الوارد في الآية . فكفارة الظهار صيام شهرين متتابعين ولا يجزئ الصيام المتقطع . وفي قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [ الأنعام : 145 ] فلفظ الدم في النص مقيد بقيد لفظي قلل من شيوعه وقصره على بعض أنواع الدم ، وبهذا القيد يكون المحرم من الدم هو المسفوح دون المتبقي في اللحم بعد التذكية « 2 » . وفي ضوء هذين المثالين يتضح أن القيد أتى وصفا زائدا على حقيقة اللفظ نفسه ، فالتتابع وصف زائد على حقيقة نفس الشهرين ، وكذلك السفح في الآية الثانية وصف زائد على حقيقة نفس الدم ، فكان اللفظ في الآيتين مقيدا ويجب العمل به لأنه لم يقم دليل على إطلاقه ، أي لم يقم دليل على إلغاء القيد . وهناك نصوص في القرآن الكريم مقيدة إلا أن الدليل قد يقوم على إلغاء هذا القيد ومثال ذلك قوله تعالى في المحرمات من النساء : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي

--> ( 1 ) - انظر البرهان في علوم القرآن 2 / 15 ( 2 ) - انظر تفسير النصوص ص 728